الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
458
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
التفكير الجاهلي ، في الوقت الذي لم تكن فيه دعوة الرسل للتوحيد أمرا جديدا ، ولا يمكن أن تكون حداثة الشئ دليلا على بطلانه ، فيجب أن نتبع المنطق ، ونستسلم للحق أينما كان وممن كان . والأمر العجيب أن مسألة الخوف من الأمر الجديد - مع شديد الأسف - قد طالت بعض العلماء أيضا - إذ يتخذون موقفا معارضا للنظريات العلمية الحديثة ويقولون : إن هذا إلا اختلاق . وهذا الأمر شوهد بصورة خاصة في تأريخ الكنيسة المسيحية ، إذ أنهم كانوا يتخذون مواقف سلبية تجاه الاكتشافات العلمية لعلماء الطبيعة ، وكان أحدهم " غاليلو " إذ تعرض لأشد هجمات الكنيسة على أثر إعلانه عن أن الأرض تدور حول الشمس وحول نفسها ، حيث كانوا يقولون : إن هذا الكلام بدعة . وأكثر ما يثير العجب أن بعض العلماء الكبار ، كانوا عندما يتوصلون إلى حقائق علمية جديدة ، يعمدون إلى البحث في أمهات الكتب لعلهم يعثرون على علماء سابقين يوافقونهم في الرأي ، وذلك خوفا من تعرضهم لهجمات المعارضين وبهذا الأسلوب استطاع كثير من العلماء إبداء وجهة نظرهم وكأنها قديمة وليست بجديدة ، وهذا أمر مؤلم جدا . ومثال هذا الحديث يمكن مشاهدته في كتاب ( الأسفار ) فيما ورد عن النظرية المعروفة ب ( الحركة الجوهرية ) لصدر المتألهين الشيرازي . على أية حال فإن طريقة التعامل مع القضايا الحديثة والابتكارات الجديدة أدى إلى وقوع خسائر كبيرة في المجتمع الإنساني وفي عالم العلم والمعرفة ، وعلى أصحاب العلاقة أن يعملوا بجد لإصلاح هذا الأمر ، وإزالة الرسوبات الجاهلية من أفكار الرأي العام .